فخر الدين الرازي
128
شرح عيون الحكمة
الحجة الثانية : هي أن دوام الحركة عبارة عن بقائها واستمرارها . والناس اختلفوا في أن استمرار الشئ ودوامه . هل هو زائد على ذاته أو عين ذاته ؟ فان قلنا : انه زائد على ذاته . فهذا الزائد يمتنع حصوله في غيره ، لأنه دوام وجود الشئ يمتنع أن يكون حاصلا في غيره لا فيه . وان قلنا : انه عين ذاته ، فكذلك . وعلى التقديرين فان دوام وجود الشئ يمتنع أن يكون مباينا عنه حاصلا في غيره . ولا شك أن مقدار هذا الدوام نعت لهذا الدوام وصفة له ، فيمتنع أيضا أن يكون مباينا عنه وحاصلا في غيره . فثبت : أنه لو كان الزمان عبارة عن مقدار الحركة ، لوجب أن يكون مقدار كل حركة مغايرا لمقدار الحركة الأخرى . ولا شك أنها موجودة دفعة ( واحدة ) فيلزم أن لا تكون هذه الساعة الواحدة ساعة واحدة ، بل ساعات كثيرة ، بحسب الحركات الموجودة . وذلك لا يقوله عاقل . الحجة الثالثة : ان العقل كما قضى بأن الحركة حاصلة في الزمان ، فكذلك قضى بأن جميع صفات هذه الحركة حاصلة في هذا الزمان . فلو كان الزمان عبارة عن صفة من صفات الحركة ، لكان الزمان حاصلا في نفسه . وانه محال . ولنا في ابطال هذا المذهب دلائل كثيرة . ونكتفي في هذا المختصر بهذا القدر . المسألة الرابعة في تقرير حجة أخرى على القول بثبوت الزمان قال الشيخ : « وكل حركة في مسافة على سرعة محدودة ، فإنه ( ان ) يتعين لها مبدءان وطرف ، لا يمكن أن يكون الابطاء منها يبتدئ معها ويبلغ النهاية معها بل بعدها . فاذن هاهنا تعلق أيضا بالمع والبعد ، وامكان قطع ، بسرعة محدودة ، مسافة محدودة ، فيما بين أخذه في الابتداء